العلامة المجلسي
18
بحار الأنوار
الملائكة وأسكنهم السماء ثم تراءى ( 1 ) لهم الله تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية ، فاضطربت فرائص ( 2 ) الملائكة ، فسخط الله على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعدما أقروا بذلك وأسكنهم بذلك الا قرار السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته ، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت ، فسبحوا ( 3 ) بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه . ثم إن الله عز وجل خلق الهواء فكتب عليه : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ونصرته ، ثم خلق الله الجن وأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ، ولعلي عليه السلام بالولاية ، فأقر منهم بذلك من أقر ، وجحد منهم من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله ، فختم له بالشقاوة وما صار إليه . ثم أمر الله تعالى عز وجل أنوارنا أن تسبح فسبحت ، فسبحوا ( 4 ) بتسبيحنا ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ، ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها : لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، به أيدته ونصرته ، فبذلك يا جابر قامت السماوات بغير عمد وثبتت الأرض ، ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الأرض فسواه ونفح فيه من روحه ، ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي عليه السلام بالولاية ، أقر منهم من أقر
--> ( 1 ) تراءى له : تصدى له ليراه ، والمراد ههنا أن الله عز وجل عرف نفسه لهم فعرفوه . ( 2 ) الفرائض جمع الفريصة : اللحمة بين الجنب والكتف ، أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع ، والمراد أن الملائكة تزلزلوا في قبول ذلك . ( 3 ) أي الملائكة . ( 4 ) أي الجن .